السيد جعفر مرتضى العاملي
17
علي والخوارج
وأما ما ذكره ذلك البعض كإضافات على كلام أبي زهرة ، فهو أوضح فساداً ، وأبعد عن الصواب ، وعن الموضوعية ، لأمور عديدة نقتصر منها على ما يلي : أولاً : إن الوقائع التاريخية تثبت : أن الخوارج لم يكونوا ديمقراطيين أبداً ، ولم يكونوا يحترمون رأي الأكثرية منهم ، بل كانوا يحكمون بالكفر ويتحكمون بجبرية قاسية حتى ببعضهم البعض ، فيسقطون أمراءهم لأتفه الكلمات أو التصرفات . أو ينقسمون على أنفسهم ، فيكون لكل فرقة منهم أمير ، ولم نجد منهم أي احترام لآراء غيرهم ، بل كانوا يكفرون ويقتلون كل من خالفهم في الرأي والاعتقاد من المسلمين . . ولكنهم لا يجرؤون على المساس بغير المسلمين . . فأين هي الجمهورية الإسلامية والديمقراطية فيهم . . ثانياً : إن دعوى أن طبائع البداوة قد انمحت باعتناقهم للإسلام ، وهجرتهم من البادية إلى الأمصار . . أغرب وأعجب ، فإن من بديهيات التاريخ : أن أشد الناس إغراقاً في البداوة في طبائعهم ، هم الخوارج ، وقد بقي ذلك فيهم إلى عصور متأخرة بصورة ظاهرة ، ولافتة ، وإن بقاياهم لم يزل هذا حالهم إلى يومنا هذا . . رغم أنهم قد غيروا وبدلوا ، أو تستروا على كثير من اعتقاداتهم ، ليمكنهم البقاء . . ثالثاً : إن الحديث عن رغبة القبائل العربية في إقصاء قريش عن الخلافة غير دقيق ، فإن الخوارج كانوا خليطاً غير متجانس ، وكان فيهم العربي ، وغير العربي . . ولم يكن تأمير أمرائهم نتيجة قرار اتخذته القبائل العربية بإقصاء قريش عن الخلافة . وإلا . . فإن العرب الذين حاربوا الخوارج مع علي « عليه السلام » ، والذين